الشيخ محمد تقي الآملي
412
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
حيضا كما لا ريب في أن أكثر الحيض عشرة ، وإن ما زاد عليها لا يكون حيضا للإجماع من المحصل والمنقول والأخبار الكثيرة البالغة إلى حد التواتر من دون معارض لها الا صحيح ابن سنان عن الصادق ( ع ) قال ( ع ) « أكثر ما يكون من الحيض ثمان وأدنى ما يكون منه ثلاثة » والكلام فيه كالكلام في الخبرين الواردين في الحبلى والجارية البكر بكونه مطروحا موهونا بالاعراض ساقطا عن الحجية مع إمكان حمله على بيان الأكثر من الحيض بمقتضى عادة النساء في الغالب لا التحديد الشرعي . الأمر الثاني : لا اشكال ولا خلاف في أن أقل الطهر عشرة أيام فلا يكون الطهر أقل منها ، ويدل عليه الأخبار المعتبرة المستفيضة كصحيح محمد بن مسلم المروي في الكافي والتهذيب عن الباقر ( ع ) قال « لا يكون القرء في أقل من عشرة أيام فما زاد أقل ( 1 ) ما يكون عشرة من حين تطهر إلى أن ترى الدم » ومرسل يونس وفيه « أدنى الطهر عشرة أيام » وغير ذلك من الاخبار التي ربما يأتي بعضها في المباحث الآتية ، وليس لأكثره حد » وقد نفى عنه الخلاف في محكي الغنية بل عن الخلاف والتذكرة دعوى الإجماع عليه ، بل لعله مما لا ينبغي الارتياب فيه حيث إن أمر الحيضية يدور مدار رؤية الدم والرؤية غير قابلة لان يكون لها حد شرعي ، فما لم تر الدم فهي في طهر ولو في تمام عمرها وكانت ممن حبس عنها الحيض بالمرة ، فما عن أبي الصلاح من تحديد أكثر الطهر بثلاثة أشهر فلعل المراد منه بيان عدم تجاوز الطهر عن ثلاثة أشهر في الافراد الغالبة لا التحديد الشرعي وإلا فهو بظاهره فاسد إذ لا يمكن الالتزام بالحيضية ما لم تر دما كما لا يخفى . الأمر الثالث : لا خلاف ظاهرا كما نفاه في المستند في كفاية التلفيق في تحقق اليوم ، فلو رأت في ظهر اليوم الأول وانقطع في ظهر اليوم الرابع منه مثلا يكفي في الحكم بكونه حيضا ، وذلك لان نصف اليوم المنضم إلى النصف من يوم آخر يعد يوما واحدا عرفا فنصف يوم من يوم الجمعة مع نصف يوم من يوم السبت يوم عرفا وإن لم يكن يوم الجمعة ولا السبت ، ولم يترتب عليه شيء من الأحكام المترتبة على
--> ( 1 ) : « أقل ما يكون عشرة » قوله : « عشرة » خبر لقوله « أقل ما يكون »